كانَ لحسانَ و دانه قريب اسمهُ عصام...وكان يعملُ حارساً لمحميةٍ طبيعيةٍ
في غينية...وقد دعاهما لقضاءِ العطلة الانتصافيةِ في أفريقية وهكذا...
عندما وصلا هناك...ذهبا معهُ إلى المحميةِ...ليأخذا صوراً للحيواناتِ في
مواطنها الجميلةِ.
ولما دخلا الغابةَ...رأيا نعامةً جميلةً...وزرافات ثلاث قال لهما عصام:
اقتربا منَ الحيوانات بهدوءٍ...فهيَ لا تحبُّ أنْ يزعجها أحد
وفعلاً...بهدوءٍ تامٍ...التقطا صوراً راءعةً للزرافاتِ والنعامةِ.
فقالت دانه: انظرا إلى الفيلةِ...كمْ هيَ كبيرةٌ...وقالَ حسانُ: لا تصرخي
هكذا يا دانه...فقد تهربُ الفيلةَ منْ أمامنا...وردَ عصام قاءلاً: نعم أنت
َ على حقٍ يا حسانُ...فربما يغضب رءيسُ القطيعِ ويثورُ علينا...لذلكَ يجب
أن نبقي حذرينَ من الفيلةِ
وفجأة..دبَّ الذعرُ في الحيوانات فأخذتْ تهربُ.. سألتْ دانه ماذا جرى لها؟؟
أجاب حسانُ: هذايدلُ على وجود حرقٍ في الغابةٍ وقالَ عصام: ابقيا إلى جانبي
أيّها الصغيران...ولنذهب إلى النهر حيثُ سنكونُ بمأمن من الخطر.
وكانت ألسنةُ النارِ الطويلةُ تقتربُ منهم بسرعةٍ...فصاح حسانُ :إن الفيلةَ
تعدوُ منْ وراءنا...دافعة صغارها أمامها...وقالت دانه وهي تلتقطُ صورة لهذا
المشهد ستكونُ صورةُ نادرةٌ.
صاح عصام بها: هيا...أسرعا...ليس الوقتُ مناسباً لالتقاطِ الصورِ سيكونُ
عندكما وقتً كافٍ لذلك بعد أن نجتازَ النهرَ بأمانٍ.
وتابعَ قاءلاً: إنَّ النهرَ قريبٌ..إني أسمعُ صوتَ خريرِ الماءِ...هيا
لنركض بسرعةٍ...وفي الطريقِ وجد الصغيرانِ ظبيين صغيرين عالقين بين
الأعشابِ الطويلةِ.!
فقال حسانٌ: لايمكن أنْ نتركهما يحترقانِ هنا...هيا لنحملهما معنا إلى
النهرِ...وهكذا حملاهما وراحا يعدوانِ بهما.
ولما يلغوا النهرَ قطع الظبيانِ النهر سباحةً لينجوا من الحريق وقال عصام:
هيا لنعدو من هذا الاتجاهِ فهناكَ جسرٌ قريبٌ نعبرُ النهرَ منهُ.
وصاح حسانٌ مند هشاً: انظروا إلى الفيلةِ...ماذا تفعلُ !!قالت دانه: أيتها
الفيلةُ...هذا ليس وقتَ شربٍ...هيا اهربوا بسرعةٍ فالنارُ أصبحت وراءكم
فابتسم عصام وقال: آه لقد ْ فهمتْ..يالها منْ حيواناتٍ ذكيةٍ!!
وفجأةً...استدارت الفيلةُ بعدَ أنْ ملأتْ خراطيمها بالماءِ وراحتْ تطفىءُ
به النارَ...صاحَ حسانٌ...أخسنتم...أخسنتم كم هي فكرةٌ جميلةٌ.
وبينما كانت الفيلةُ تكافحُ النارَ..استغلتْ دانه الفرصةَ وشرعت تلتقطُ لهم
صوراً جميلةً ونادرةً...فقالَ لها حسانُ:سيكونُ تقريراً راءعاً تقد مينهُ
في المدرسة يا دانه.
وهكذا..أطفأت الفيلةُ النارَ بصعوبةٍ بالغةٍ...قالَ حسان لدانه: لقد
أنقدتنا هذهِ الفيلةُ الشجاعةً من الحريقِ...إنها تستحقُ كل شكرٍ
وتقديرٍ.. وهكذا اقتربَ صديقانا منَ الفيلةِ...وراحا يدا عبانها شكراً لها.
وفي طريق العودةَ حملَ الفيل الكبيرُ الطفلين الصغيرين بخرطومهِ...ووضعهما
على ظهرِ الفيلِ الصغيرِ ...وراحَ يمشي بهما.
وهكذا عادَ كلُّ شيء كما كانَ قبلَ الحريقِ...وعادتِ الحيواناتُ لتعيشَ
حياتها الطبيعيةَ في الغابةِ...وكأنَّ شيءاً لم يكنْ.